الشيخ محمد الصادقي الطهراني
289
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومن ذلك محاولة الخليفة عثمان اسقاط الواو عن « والذين يكنزون . . » فهُدِّد في ذلك فتركها « 1 » . أجل وان آية الكنز هي من أهم ما تضيِّق كل المخارج على الكانزين لأموالهم ما صدق كنز ، مهما أدى زكاته الأدنى من ربع العشر إلى العشر وإلى الخمس ، فإن واجب « العفو » قائم - بعد - على ساقه يطالب كل كانز وسواه بما زاد عن مؤنته لمؤنة الفقراء وسائر المصاريف الثمانية ، التي لا تزال بحاجة إلى مزيد الإنفاقات ، لا سيما وأن البخلاء كثير وأهل الخير قليل . وألفاظ الآية هي مما تثبت حرمة الكنز على أية حال ، سواء المؤدى زكاته أم سواه ، مهما كان الأول أخف محظوراً . ف « يكنزون . . » تعطي موضوعية ثابتة لعنوان الكنز على أية حال ، ثم « ولا ينفقونها » دون « لا ينفقون منها » برهان ثان على اجتثات الكنز أياً كان ، فلو كان القصد إلى واجب الزكاة بالنصابات المقررة لكان النص « ولا ينفقون منها » . ومن ثم « في سبيل اللَّه » وهي بحاجة على طول الخط إلى إنفاقات ولحد « العفو » برهان ثالث على محاربة أصل الكنز ، فالتكاليف المالية التي تحتاجها « سبيل اللَّه » في كافة وجهاتها ، إنها ليست لتقف لحد ولا سيما الدعوة الإسلامية العالمية التي تتكلف عشرات أضعاف سائر التكاليف الفردية والجماعية للكتلة المؤمنة . فكيف - إذاً - يسمح بكنز الأموال وهناك فراغات دعائية بين مستضعفي المعمورة ،
--> ( 1 ) ) . وهذه المحاولة ظاهرة مما سئله عثمان كعب الأحبار فصاح عليه أبو ذر الغفاري كما مضى ، وفي الدر المنثور خرج ابن الضريس عن علياء بن أحمر أن عثمان بن عفان قال لما أراد أن يكتب المصاحب أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة « والذين يكنزون . . » قال لهم أبي لتحلقنها أو لا ضعن سيفي على عاتقي فألحقوها . أقول وحفاظاً على ذلك يقول السدي فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم في الآية : هؤلاء أهل القبلة ، وفيه أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال : كنا بالشام فقرأت « والذين يكنزون . . » فقال معاوية : ما هذا فينا هذه في أهل الكتاب ، قلت أنا : أنها فينا وفيهم . وفيه أخرج مسلم وابن مردويه عن الأحنف بن قيس قال : جاء أبو ذر فقال : بشر الكانزين بكي من قبل ظهورهم بخرج من جنوبهم وكي من جباههم يخرج من أقفائهم فقلت ماذا ؟ قال : ما قلت إلّا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وآله